أحمد بن علي الطبرسي

232

الاحتجاج

حالهم ، والكشف عن سوء اعتقادهم ، كي لا يغتر بمقالتهم ضعفاء الشيعة ، ولا يعتقد من خالف هذه الطائفة أن الشيعة الإمامية بأسرهم على ذلك ، نعوذ منه وممن اعتقده وذهب إليه . فمما ذكره الرضا عليه السلام عن علة وجه خطأهم وضلالهم عن الدين القيم : ما رويناه بالإسناد الذي تقدم ذكره عن أبي محمد الحسن العسكري : أن الرضا عليه السلام والصلوات والتحيات قال : إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم ، حتى اشتد إعجابهم بها وكثرة تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة ، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب ، حتى استصغروا قدر الله واحتقروا أمره ، وتهاونوا بعظيم شأنه ، إذ يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته ، الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفادا ، والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه ، ومن شاء أعجزه بعد القدرة ، وأفقره بعد الغنى ، فنظروا إلى عبد قد اختصه الله بقدرة ليبين بها فضله عنده ، وآثر بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه ، وليجعل ما أتاه من ذلك ثوابا على طاعته ، وباعثا على اتباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلفين من غلظ من نصبه عليهم حجة ولهم قدوة ، فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ويؤملون نائله ، ويرجون التفيوء بظله والانتعاش بمعروفه ، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على طلب الدنيا ، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب ، فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الراغبة نحوه ، وتعلقت قلوبهم برؤيته ، إذ قيل لهم : سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله ، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه ، ومن الاقرار بالمملكة واجبه ، وإياكم أن تسموا باسمه غيره ، أو تعظموا سواه كتعظيمه ، فتكونوا قد بخستم الملك حقه وأزريتم عليه ، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا ، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده ، ورجل قد جعلهم في جملته ، وأموال قد حباه بها ، فنظر هؤلاء - وهم للملك طالبون - فاستكثروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده ، ورفعوه